نشرت في
اعلان
نشرت مجلة “بوبيولار ميكانكس” تقريرًا موسعًا تناول بعضًا من أبرز الشهادات العسكرية حول الأجسام المجهولة التي تم رصدها في البحار والمحيطات حول العالم، والتي باتت تُعرف رسميًا باسم “الظواهر الشاذة غير المحددة” (UAPs)، معتبرة أنها تمثل “تهديدًا حقيقيًا” وفق ما أكده ضباط وخبراء في البحرية الأميركية.
مشاهدات متكررة وتحقيقات مستمرة
يروي رايان غريفز، الطيار السابق في سلاح البحرية الأميركية، أنه خلال طلعات تدريبية قبالة سواحل فيرجينيا عام 2014، رصدت طائراته الحربية إشارات غير مفهومة على الرادار لأجسام تتحرك بسرعات فائقة وبقدرات مناورة غير مألوفة. وفي بعض الحالات، اقتربت هذه الأجسام حتى 50 قدمًا من الطائرات، ما دفع الطيارين إلى التعامل معها كتهديد محتمل لسلامة الطيران.
على مدى عام كامل، رصدت سرب غريفز هذه الأجسام بصورة شبه يومية، بعضها كان يحلّق في تشكيلات، وأخرى منفردة، من دون أي انبعاثات حرارية أو أنظمة دفع معروفة، وفي بعض الأحيان تختفي فجأة أو تغوص في البحر دون أثر.
قدرات تتحدى الفيزياء
بعض هذه الأجسام أظهر قدرة على الانتقال بين الهواء والماء بسلاسة، من دون تباطؤ أو أثر لحركة انتقالية، وهي قدرات لا تملكها أي تقنية بشرية معروفة. ويقول غريفز: “لم يكن الأمر مجرد حادثة معزولة، بل نمط متكرر عالميًا.. ما واجهناه كان خارج إطار المألوف”.
دعوات للشفافية
غريفز، الذي تقاعد لاحقًا وأسّس منظمة “أميركيون من أجل فضاء جوي آمن”، يقود اليوم جهودًا للضغط باتجاه مزيد من الشفافية من الحكومة الأميركية حول هذه الظواهر. ويؤكد أن طبيعتها غير البشرية لا تعني بالضرورة أنها “كائنات فضائية”، لكنه يقر بأن التقنية المستخدمة “تتجاوز بكثير قدرات البشر الحالية”.
الأميرال المتقاعد تيم غالاوديت، المتخصص في علوم المحيطات والذي اطلع على بعض مقاطع الفيديو التي التقطتها مقاتلات البحرية عام 2015، قال إن ما شاهده “لا يشبه أي تقنية نعرفها”، مؤكدًا أن هذه الحوادث يجب أن تُعامل كـ”أولوية بحث وطنية”.
تطورات تشريعية
في عام 2023، أقرّ الكونغرس الأميركي قانون الكشف عن UAP، الذي يُلزم الوكالات الفدرالية بجمع وتوثيق ونشر السجلات المتعلقة بهذه الظواهر، بما في ذلك حوادث يُعتقد أنها تشمل مركبات أو مواد غير بشرية.
حوادث بارزة
حادثة حاملة الطائرات “نيميتز” – 2004: رصد طيارون أجسامًا بيضاوية تتحرك بسرعات فائقة قبالة سواحل كاليفورنيا، دون أي أثر لانبعاثات حرارية أو أصوات اختراق حاجز الصوت.
بورتو ريكو – 2013: التقطت كاميرا حرارية تابعة لحرس الحدود الأميركي جسماً كروياً صغيراً يدخل الماء ويخرج منه دون أي أثر لحركة انتقالية، في سلوك يتحدى قوانين الفيزياء المعروفة.
البحر الكاريبي – التسعينات: طاقم مروحية بحرية أميركية رصد جسماً ضخماً غامضاً تحت الماء أثناء مهمة روتينية لانتشال طائرة مسيرة.
سفينة “أوماها” – 2019: سجّلت أنظمة الاستشعار على متن السفينة جسماً كروياً يحلّق فوق المحيط قبل أن يغوص في الماء دون أن يُحدث أي تموجات أو أثر.
لغز لم يُحل بعد
رغم التقدّم في جمع البيانات ونشر بعض الوثائق، لا يزال كثير من التفاصيل مصنّفًا وسريًا، ما يترك الباب مفتوحًا أمام فرضيات متعددة: تقنيات متطورة لدول أخرى، زوار من خارج الأرض، أو حتى حضارات قديمة ربما وجدت في أعماق المحيطات ملاذًا منذ آلاف السنين.
ويختتم غالاوديت بالقول: “الاحتمالات كثيرة. قد تكون تقنيات لكائنات زارتنا من أماكن أخرى في الكون، أو ربما حضارات قديمة سبقتنا ووجدت مأوى لها تحت قيعان المحيطات. ما نعرفه حتى الآن هو أن ما نشهده يتجاوز فهمنا الحالي للفيزياء والتقنية”.