يشير مصطلح “ضيف الشرف” عمومًا إلى ظهور ضيف في سياق فني، ويميز هذا المصطلح الضيوف أنفسهم عن الفنانين المشاركين بشكل أساسي في العمل الفني. عادة ما يكون هؤلاء الضيوف قابلين للتعرف عليهم بمفردهم، أي من المشاهير، ويظهرون مرة واحدة فقط أو بشكل محدود خلال العمل الفني.

بيد أنه، مؤخرًا، عُرضت مسلسلات تعتمد بشكل أساسي على ظهور ضيوف الشرف، الذين يتغيرون من حلقة لأخرى، ويُشكلون العمود الفقري للحبكة، وليس مجرد إضافة لها. وهناك أكثر من مسلسل على هذا المنحى عُرض خلال الموسم الرمضاني الجاري، فهل تنتهي هذه الصيحة قريبًا؟

مسلسلات ضيوف الشرف

المقصود بمسلسلات ضيوف الشرف هنا الأعمال التي يكون لحبكتها إطار عام، غير أن ما يحرك الأحداث للأمام هو طبيعة ضيف أو ضيفة الشرف التي تظهر في كل حلقة. وهي ليست صيحة مستحدثة هذا العام، غير أنها ظهرت بشكل متكرر في العقد الأخير لتتحول إلى ظاهرة واضحة. ويمكن العودة للخلف بضع سنوات قليلة لنجدها في أعمال رمضانية مثل “ريح المدام” (إنتاج 2017) و”الوصية” (إنتاج 2018) و”بابا جه” (إنتاج 2024). ويمتد هذا التقليد حتى اليوم، حيث نجد مثالين واضحين عليه في 2025 في كل من “أشغال شقة جدًا” و”80 باكو”.

تدور أحداث مسلسل “أشغال شقة جدًا” بشكل عام حول حمدي (هشام ماجد) وزوجته ياسمين (أسماء جلال) اللذين يُرزقان في الجزء الأول بتوأم من الصبية، ولذلك يحتاجان إلى عاملة منزل. غير أن طبائع العاملات وتصرفاتهن تؤدي إلى العديد من المفارقات الكوميدية.

إذا نظرنا إلى مسلسل “أشغال شقة جدا” وتأملنا في بنية العمل، سنجد أنه ينتمي إلى نمط مسلسلات ضيوف الشرف محل حديثنا هنا، حيث  تظهر فيه ضيفة شرف كل حلقتين، ويؤدي ظهورها إلى حبكة معينة، وبعد انتهاء هذه الحبكة نبدأ من جديد مع ضيفة شرف جديدة. ورغم أن هذا المسلسل يحاول بشكل أفضل من غيره الحفاظ على نوع من التماسك من خلال تذكّر ما حدث سابقًا بطريقة ما، إلا أنه في النهاية يعتمد هذا النوع من المسلسلات بشكل أساسي على قوة الضيف، وبالتالي يختلف المستوى الفني للعمل من حلقة لأخرى.

نجد مثالًا آخر هذا العام في “80 باكو”، والذي تدور أحداثه في كوافير نسائي بسيط في منطقة وسط البلد بالقاهرة، وفيه البطلة، بوسي (هدى المفتي)، فتاة يتيمة وتحلم بالزواج من حبيبها مختار (خالد مختار)، ولتحقيق هذا الحلم تحتاج إلى 80 ألف جنيه.

بوستر مسلسل 80 باكو

هذا يمثل الإطار العام لعالم المسلسل، بينما تتبع الحلقات نفس إطار مسلسلات ضيوف الشرف، فهو يعتمد بشكل أساسي على فكرة الانفصال في الحبكات الفرعية، فلكي تتمكن بوسي من جمع المال، تقوم بمهمات خاصة خارج الكوافير، وخلالها تتعرف على قصص نساء أخريات تتأثر بهن، ويتأثرن هن كذلك بمعاناتها الشخصية، بينما في الخلفية تأتي خطوط درامية أخرى ثابتة مثل تلك الخاصة بمدام لولا (انتصار) وزميلات بوسي في الكوافير، فاتن (دنيا سامي) وعبير (رحمة أحمد).

أين الترابط؟

يُعتقد بشكل شائع أن بداية المسلسلات تزامنت مع ظهور التلفزيون، أي في منتصف القرن العشرين، غير أن هذا اعتقاد خاطئ. فإذا عدنا إلى كتاب “موسوعة السينما في العالم” في جزئها الأول، سنجد أن المسلسلات، بشكلها القريب من شكلها الحالي، بدأت في الظهور مع انطلاقة القرن العشرين، تحديدًا في عام 1908، بعد ظهور السينما بسنوات قليلة، حيث بدأت السينما في ديسمبر 1895، أي أنه قد مضى 13 سنة فقط بين الحدثين.

إذن، كيف كانت تُعرض المسلسلات في ذلك الوقت؟ كانت تُعرض في دور السينما نفسها، فكان من المعتاد عرض حلقة من المسلسل كل أسبوع. وعلى هذا النحو، كان الجمهور ينتظر الحلقة الجديدة أسبوعيًا تمامًا كما نفعل اليوم عندما ننتظر عطلة نهاية الأسبوع لمشاهدة الحلقة الجديدة على المنصات المختلفة.

وكانت المسلسلات السينمائية مصممة للتأكد من عودة المشاهدين إلى السينما لمشاهدة الحلقة التالية من خلال إنهاء الحلقة عند حدث مثير، مما يخلق رغبة لدى الجمهور للاستمرار في متابعة الأحداث، وهو الأمر الذي تفتقده مسلسلات ضيوف الشرف التي ينقصها الاستمرارية بشكل فادح، في حين أن صناع المسلسلات في نسختها السينمائية الأولى أدركوا ذلك بالفعل.

وبينما هناك هذا النوع من المسلسلات الذي يتمحور بالأساس حول ضيوف الشرف، بما فيه من عيوب مثل تذبذب المستوى وغياب الاستمرارية في الحدث، عُرض هذا العام مسلسل يظهر فيه ضيوف الشرف أكثر من المعتاد، غير أنهم لا يُعتبرون في ذات الوقت من طاقم العمل الأساسي، ولا ينتمي إلى مسلسلات ضيف الشرف، ويتمثل في “إخواتي” من إخراج محمد شاكر خضير.

يضم طاقم “إخواتي” نيللي كريم وروبي وكندة علوش وجيهان الشماشرجي وحاتم صلاح وعلي صبحي، غير أنه يظهر فيه 3 من ضيوف الشرف الذين ساهموا في الحبكة الرئيسية، وكان أداؤهم من أهم نقاط قوة المسلسل، وليس على سبيل الأكسسوارات أو لجذب المزيد من المتفرجين أو استغلال شهرتهم ونجاحهم.

فالمسلسل بشكل أساسي يدور حول مقتل ربيع (أحمد حاتم) بشكل مفاجئ، الأمر الذي قد يشير بأصابع الاتهام إلى زوجته نجلاء (جيهان الشماشرجي) التي حلمت بتفاصيل مقتله، وحكت حلمها على شاشة التلفاز. وبالتالي، تحاول مع “إخواتها” استخراج تصريح دفن بدون كشف طبي، ويظهر حاتم عبر الفلاش باك في عدد من مشاهد المسلسل بالحلقات التالية التي تكشف عن طبيعة الشخصية والتداعيات التي أدت إلى قتله، ليقدم في المسلسل دورًا ذا وقت محدود على الشاشة، إنما مؤثر للغاية في الحبكة.

ويتكرر الأمر مع محمد ممدوح في دور عابدين، موظف السجل المدني الذي يبتز “الإخوات” مقابل استخراج تصريح الدفن، بالإضافة إلى علي قاسم في دور نجاتي، خطيب نجلاء السابق الذي يقودها لمعرفة قاتل زوجها السابق، ويساهم في تحريك الأحداث في اتجاه مختلف نتيجة لنصائحه.

ما نُطلق عليها مسلسلات ضيوف الشرف ليست خروجًا عن المسلسلات التلفزيونية التقليدية، وقد تكون تنويعا مطلوبًا في موسم تلفزيوني متخم بالأعمال كما هو الحال في الموسم الرمضاني، غير أن تحولها إلى صيحة وغياب التماسك عنها بصورة بينة يؤدي إلى سيولة في بناء المسلسلات واستسهال من صناعها، واعتمادها بشكل أساسي على مدى شهرة هؤلاء الضيوف وقدرتهم على جذب المشاهدين من عدمها.

شاركها.
Exit mobile version