اعلان

ارتفع اليورو أمام الدولار الأميركي، بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية متبادلة ليلة الأربعاء. وقفز زوج اليورو/الدولار الأميركي بنسبة 0.5%، أي أكثر من نصف سنت أميركي، ليصل إلى 1.0915 بحلول الساعة 5:17 صباحًا، مقتربًا من أعلى مستوى له في خمسة أشهر عند 1.0953. وبذلك، استعاد اليورو تقريبًا جميع الخسائر التي تكبّدها منذ إعادة انتخاب ترامب في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وفي تصريحاته، أعلن ترامب أن إدارته ستفرض رسومًا جمركية لا تقل عن 10% على جميع الدول، مع فرض رسوم إضافية على الدول التي تُعتبر مخالفة للقواعد التجارية. كما عرض رسمًا بيانيًا يوضح قائمة الدول الخاضعة لأعلى الرسوم، حيث جاءت الصين والاتحاد الأوروبي وفيتنام في صدارة القائمة، بمعدلات 34% و20% و46% على التوالي. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة إلى رفع إجمالي الرسوم الجمركية المفروضة على الصين إلى 54%، بالإضافة إلى الرسوم الحالية البالغة 20%.

في المقابل، شهد الدولار الأميركي تراجعًا واسع النطاق أمام معظم العملات الرئيسية، لا سيما الين الياباني واليورو والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية عنيفة على الولايات المتحدة. كما انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى لها منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2024، مما يعكس حالة القلق في الأسواق.

وعلى الجانب الآخر، تراجعت عملات السلع مثل الدولار الأسترالي والدولار الكندي أمام الدولار الأميركي، حيث ترتبط هذه العملات بأسعار السلع العالمية، مثل النحاس والنفط الخام، التي شهدت انخفاضات حادة خلال الجلسة الآسيوية يوم الخميس. وأثار التصعيد في الرسوم الجمركية مخاوف من اندلاع حرب تجارية عالمية شاملة، قد تؤدي إلى انكماش اقتصادي حاد وحتى ركود أوسع نطاقًا، مما أثر بدوره على توقعات الطلب على المعادن الصناعية والطاقة.

تراجع أسواق الأسهم العالمية

أثار إعلان ترامب بشأن الرسوم الجمركية المتبادلة حالة من الذعر في الأسواق العالمية، مما أدى إلى تراجع حاد في أسواق الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الخميس. وقادت بورصة طوكيو الخسائر، حيث انخفض مؤشر نيكاي 225 القياسي بنحو 3%، تبعه مؤشر هانغ سنغ الصيني الذي فقد 1.5% من قيمته، بينما سجل كل من مؤشر ASX 200 الأسترالي ومؤشر كوسبي الكوري الجنوبي تراجعًا بنسبة 1%.

وفي السوق الأسترالية، كانت أسهم شركات التعدين الكبرى من بين الأكثر تضررًا، حيث انخفض سهم بي إتش بيه (BHP) بنسبة 2.4%، بينما تراجعت أسهم ريو تينتو بنسبة 2.8%، متأثرةً بانخفاض أسعار النحاس. ومن المتوقع أن يمتد تأثير هذا الانخفاض إلى سوق الأسهم البريطانية، نظرًا لطبيعة الإدراج المزدوج لعدد من شركات التعدين الكبرى.

وفي هذا السياق، قال جوش جيلبرت، محلل الأسواق لدى ايتورو (eToro)، في مذكرة بحثية: “رغم أن انكشاف أستراليا التجاري المباشر على الولايات المتحدة محدود، إلا أن التداعيات غير المباشرة عبر الصين وباقي الدول الآسيوية، التي تواجه رسومًا جمركية مرتفعة، قد تلقي بظلالها على اقتصادنا القائم على التصدير، لا سيما إذا تباطأ الطلب العالمي وتراجعت أسعار السلع الأساسية”.

وامتد التراجع إلى وول ستريت، حيث انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، مسجلةً خسائر حادة قبل افتتاح جلسة الخميس. فقد تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 2.01%، بينما خسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 2.78%، في حين انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 3.3%، مما ينبئ بجلسة تداول متقلبة في الأسواق الأميركية. ومن المتوقع أن تمتد موجة البيع إلى الأسواق الأوروبية، حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داكس الألماني بنسبة 1.89% بحلول الساعة 5:30 صباحًا بتوقيت وسط أوروبا.

وكانت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى من بين الأكثر تضررًا خلال جلسة التداول الممتدة في وول ستريت. فقد شهدت أسهم تسلا تراجعًا بنسبة 4.5%، بينما انخفضت أسهم آبل بنسبة 2.3%، وسجلت أسهم أنفيديا انخفاضًا بنسبة 2.4%. وأوضح جيلبرت: “من الواضح أن التأثير سيمتد إلى عمالقة التكنولوجيا، خاصةً عندما ننظر إلى مدى انكشاف شركة آبل على الصين، واعتماد أنفيديا الكبير على تايوان”.

الذهب يسجل مستوى قياسيًا جديدًا

واصلت أسعار الذهب ارتفاعها لتصل إلى مستويات غير مسبوقة، مدفوعة بحالة العزوف عن المخاطرة في الأسواق. فقد قفزت العقود الآجلة للذهب إلى 3,195 دولارًا للأونصة في بورصة كومكس، بينما بلغ الذهب الفوري 3,167 دولارًا للأونصة قبل أن يتراجع قليلًا.

ويرى محللون أن حالة عدم اليقين السائدة قد توفر مزيدًا من الزخم لمواصلة ارتفاع الذهب. وفي هذا السياق، قال كايل رودا، كبير محللي السوق في Capital.com: “لم يظهر أي مؤشر واضح على أن إدارة ترامب ستتوقف عند هذا الحد فيما يتعلق بالحروب التجارية، وهو ما قد يعني مزيدًا من الغموض وعدم اليقين في الأسواق”.

ويُنظر إلى الذهب باعتباره أصل الملاذ الآمن التقليدي، وقد ارتفع بنسبة 20% منذ بداية العام، بعد مكاسب بلغت 30% في عام 2024، ما يجعله أحد أفضل الأصول أداءً بين مختلف فئات الاستثمارات. وساهمت عدة عوامل في هذا الصعود، من بينها زيادة مشتريات البنوك المركزية، وتزايد الشكوك حول تراجع قيمة الدولار الأميركي، واتجاه المستثمرين إلى التحوط عبر المعدن الثمين.

شاركها.
Exit mobile version