بعد عام من الجفاف الحاد الذي ضرب إسبانيا، عادت مياه الأمطار خلال الأسابيع الأخيرة لملء الخزانات، وغطّت مجددًا كنيسة سانت روما دي ساو في شمال برشلونة، التي كانت قد ظهرت بعد انحسار المياه العام الماضي.

اعلان

غير أن انحسار الجفاف ترافق مع تداعيات قاسية، إذ تسببت الفيضانات المفاجئة في إجلاء مئات السكان، وإغلاق مدارس وطرق سريعة، وجرف سيارات. وعلى الرغم من صعوبة ربط حدث مناخي واحد بالتغير المناخي، يؤكد العلماء أن من شأن الأخير مفاقمة التباين الحاد بين فترات الجفاف وهطول الأمطار الغزيرة.

وتأتي هذه الفيضانات بعد أشهر فقط من طوفان كارثي في فالنسيا. ووفق وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية (AEMET)، شهدت البلاد خلال النصف الأول من آذار/مارس أكثر من ضعف متوسط كمية الأمطار الشهرية، حتى في مناطق قاحلة كإقليم الأندلس، ما أجبر السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء واسعة.

وفي مدريد، سجلت الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر أكبر معدل هطول أمطار منذ بدء التسجيلات عام 1893. ويقول دانيال أرغويسو، عالم المناخ في جامعة جزر البليار: “هذه هي نعمة ونقمة المناخ الإسباني. ففترات الجفاف الطويلة تنتهي عادةً بأحداث مناخية متطرفة. لكن ما شهدناه هذا الشهر كان استثنائيًا”.

وبحسب وزارة البيئة الإسبانية، ارتفعت نسبة امتلاء الخزانات على مستوى البلاد إلى نحو 66%، وهو أفضل معدل منذ عقد. أما خزان ساو، الذي يغذي برشلونة، فقد بلغ نحو 48% مقارنةً بأقل من 5% في الفترة نفسها من العام الماضي.

وهذا التحسن بعث على الارتياح لدى سكان المناطق المجاورة، لكن مدى استمرار وفرة المياه مرتبط بهطول الأمطار في الربيع ومتوسط درجات الحرارة في الصيف المقبل. ويؤكد علماء المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من سرعة الدورة الهيدرولوجية، ما يؤدي إلى مزيد من الظواهر المتطرفة مثل الجفاف والأمطار الغزيرة.

غير أن أرغويسو يحذّر من صعوبة عزو حدث بعينه لتغير المناخ، ويضيف: “التقلبات المناخية الكبيرة أحياناً تجعل من الصعب فهم الدور الدقيق للتغير المناخي”.

شاركها.
Exit mobile version