بقلم:&nbspيورونيوز

نشرت في

اعلان

أفادت السلطات المحلية في مدينة ليون الفرنسية، السبت 30 آب/أغسطس، أن نصبًا تذكاريًا لضحايا الهولوكوست تعرض للتخريب بعد أن نُقشت على لوحته التذكارية عبارة “حرروا غزة”.

وأثار الحادث موجة استنكار واسعة في الأوساط الرسمية والسياسية، وسط تحذيرات من تزايد وتيرة الأعمال المعادية للسامية في فرنسا خلال الأشهر الأخيرة.

النصب التذكاري، الذي جرى تدشينه في كانون الثاني/يناير الماضي بمناسبة الذكرى الثمانين لتحرير معسكر أوشفيتز-بيركيناو، لم يمضِ على افتتاحه سوى بضعة أشهر قبل أن يُستهدف بهذا العمل التخريبي. وأكدت بلدية ليون أنها بدأت فورًا بترميم اللوحة المتضررة.

إدانة رسمية من بلدية ليون

وصف عمدة ليون غريغوري دوسيه الحادث بأنه “عمل غير مقبول”، وعبّر عن تضامنه الكامل مع جمعيات الذاكرة والناجين وأحفادهم.”

وأضاف: “سيتم ملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة، وليون تقف بحزم ضد الكراهية ومعاداة السامية والعنصرية”.

مسؤول في بلدية المدينة أكد بدوره أن النقش على نصب تذكاري للهولوكوست يشكّل بوضوح “عملًا معاديًا للسامية”، مشيرًا إلى أن البلدية تعاملت بسرعة مع الحادثة، وأعطت أولوية لإصلاح الضرر وصون رمزية النصب.

ردود فعل إسرائيلية

وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر علّق على الحادث عبر منصة “إكس”، وكتب: “عندما عبّر السفير الأميركي في فرنسا، تشارلز كوشنر، عن قلقه بشأن تصاعد معاداة السامية هناك، جرى توبيخه على أنه يتدخل في الشؤون الداخلية. على فرنسا أن تستفيق”.

في الوقت نفسه، أعلن جان-أوليفييه فيو، رئيس جمعية نصب الهولوكوست التذكاري، أنه تقدّم بشكوى رسمية لدى بلدية ليون بشأن الحادثة، مطالبًا بضرورة تشديد الإجراءات الأمنية لحماية المواقع التذكارية.

فرنسا وموجة معاداة السامية

تضم فرنسا واحدة من أكبر الجاليات اليهودية في العالم بعد إسرائيل والولايات المتحدة. لكن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في الأعمال المعادية للسامية، إذ سجلت وزارة الداخلية الفرنسية في النصف الأول من عام 2025 نحو 700 حادثة من هذا النوع، بينها اعتداءات على معابد يهودية ومبانٍ وسيارات، وهو ما أثار قلقًا متزايدًا لدى السلطات الفرنسية والجاليات اليهودية على حد سواء.

ويأتي هذا الارتفاع في أعقاب اندلاع الحرب في غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي فجرت موجة توتر اجتماعي في فرنسا انعكست في الشارع والفضاء العام، حيث شهدت البلاد جدلًا واسعًا حول حرية التعبير وخطاب الكراهية، وسط اتهامات للحكومة بالتساهل مع بعض المظاهر المتطرفة.

وبحسب صحيفة “جيروزاليم بوست” يرى مراقبون أن استهداف النصب التذكاري في ليون يحمل رمزية مزدوجة: فمن جهة هو اعتداء مباشر على ذاكرة ضحايا الهولوكوست، ومن جهة ثانية هو مؤشر على محاولة بعض الأطراف ربط الصراع في الشرق الأوسط بالواقع الداخلي الفرنسي عبر أعمال استفزازية.

ويرى هؤلاء أن اختيار نصب الهولوكوست بالتحديد لتوجيه رسالة “حرروا غزة” يكشف عن خطورة مزج القضية الفلسطينية بخطاب الكراهية ضد اليهود، وهو ما تعتبره السلطات الفرنسية تهديدًا مباشرًا للتعايش المجتمعي.

شاركها.
Exit mobile version