بيزنس الأربعاء 10:04 ص

على عكس العمليات السابقة، كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته التي طالت عدة بلدات بما فيها مخيمات طولكرم والفارعة ونور شمس ما أثار لدى السكان ذكريات النكبة التي هجّرت مئات الآلاف من الفلسطينييين من أرضهم غداة قيام دولة إسرائيل عام 1948

اعلان

تظاهر فلسطينيون الثلاثاء في مدينة طولكرم بالضفة الغربية المحتلة احتجاجا على طردهم من بيوتهم من قبل الجيش الإسرائيلي قبل أيام. وقد رفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ولافتات تندد بقرار الطرد، وسط هتافات تطالب بالعودة إلى بيوتهم في مخيمات اللجوء.

وقال أحد المشاركين في الاحتجاج: ” إننا لن نقبل بالنزوح وسنعود إلى بيوتنا. سنعود إلى مخيمنا المدمّر. سنعود ونعيد بناء هذا المخيم” وفق تعبيره.

وفي جنين، وجد 85 فلسطينيا ملاذا آمنا في جمعية تأهيل ورعاية الكفيف بعد نزوحهم قسرا من مخيم المدينة بسبب الأوامر العسكرية الإسرائيلية. من هؤلاء، حليمة الزوايدة وهي أم غادرت المخيم في الثاني والعشرين مع 15 فردا من عائلتها. وهي الآن تقيم في مركز الجمعية مع 23 عائلة نازحة أخرى. وتقول حليمة إنها رغم شعورها بالامتنان لأنها وجدت سقفا يؤويها فإنه لا يوجد ما يمكن أن يعوض بيتها الذي طُردت منه في المخيم.

وإلى جانب الإيواء، توفر جمعية تأهيل ورعاية الكفيف في جنين المتطلبات الأساسية للنازحين، مثل الوجبات اليومية وهذا بفضل تبرعات الأهالي ومنظمة المطبخ العالمي ومؤسسات رسمية أخرى.

ويكافح الفلسطينيون في شمال الضفة المحتلة لسد حاجيات النازحين من مخيمات اللجوء التي طالتها أوامر الإخلاء الإسرائيلية.

وتقول الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 40 ألف فلسطيني قد هُجروا من بيوتهم بسبب العملية العسكرية التي شنتها الدول العبرية على مخيمات الفارعة وطولكرم وجنين شمال الضفة الغربية. ولم يجد هؤلاء بدا من الاحتماء ببيوت أقاربهم أو ملاجئ وفرتها لهم على عجل الجمعيات الخيرية.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد صرح الأسبوع الماضي بأن قواته ستبقى في المنطقة لمدة عام وأن الفلسطينيين الذين هُجّروا لن يمكنهم العودة. وتُعتبر هذه أكبر موجة نزوح في الأراضي المحتلة منذ نكسة حزيران.

جنين وما بعد جنين

وكانت مدينة جنين أول هدف للحملة العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في 21 يناير كانون الثاني أي بعد أيام من إعلان وقف إطلاق النار بين تل أبيب وحماس. كما كان الحال منذ طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 حيث اقتحمت إسرائيل المدينة عشرات المرات منذ ذلك التاريخ.

لكن على عكس العمليات السابقة، فإن جيش الدولة العبرية كثف من عملياته التي طالت عدة بلدات مجاورة بما فيها مخيمات طولكرم والفارعة ونور شمس ما أثار لدى السكان ذكريات النكبة التي هجّرت مئات الآلاف من الفلسطينييين من أرضهم غداة قيام دولة إسرائيل عام 1948.

ففي ذلك التاريخ، طُرد 700 ألف فلسطيني من بيوتهم التي كانت تقع في ما يعرف الآن بدولة إسرائيل. ولجأ هؤلاء حينها إلى الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل هي الأخرى بعد نكسة حزيران 1967 والتي تغصّ منذ ذلك الوقت بمخيمات اللاجئين المكتظة.

أكبر نزوح منذ نكسة حزيران

وتقول المنظمات الإنسانية إنها لم تر نزوحا مثل هذا منذ حرب 1967 حين احتلت إسرائيل الضفة الغربية لنهر الأردن والقدس الشرقية وقطاع غزة ودفعت ب300 ألف فلسطيني آخر إلى طريق اللجوء.

ويرى الخبراء أن التكتيكات الإسرائيلية في الضفة أصبحت لا تختلف عن تلك التي تطبق في غزة. وأن الخطة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تهجير سكان القطاع قد شجعت اليمين المتطرف في الدولة العبرية على تجديد دعواته لضم الضفة الغربية المحتلة.

شاركها.
Exit mobile version