ويظهر التسجيل، الذي تم تداوله مؤخرا، فرق الهلال الأحمر والدفاع المدني وهي تتحرك ببطء نحو سيارة إسعاف كانت قد تعرضت لإطلاق نار.
وتظهر اللقطات بوضوح أضواء سيارات الطوارئ وهي تومض، والشعارات المميزة على المركبات، فيما لا يبدو أن المسعفين تصرفوا بطريقة قد تعد تهديدا، إذ خرج ثلاثة منهم وساروا باتجاه السيارة المتوقفة.
وفي تلك اللحظة، فتحت القوات الإسرائيلية النار بكثافة على سيارات الإسعاف، في عملية استمرت لأكثر من خمس دقائق، تخللته فترات توقف قصيرة.
ويُسمع في التسجيل صوت مصوّر الفيديو وهو يهمس بتأثر وسط دوي الرصاص: “سامحيني يا أمي… هذا هو الطريق الذي اخترته لمساعدة الناس”.
الهجوم، الذي وقع قبيل فجر 23 مارس/آذار في حي تل السلطان بمدينة رفح، أسفر عن مقتل ثمانية من كوادر الهلال الأحمر، وستة من عناصر الدفاع المدني، إضافة إلى موظف في الأمم المتحدة. وبحسب مصادر فلسطينية، قامت القوات الإسرائيلية بجرف الجثث مع المركبات المدمرة ودفنها في مقبرة جماعية.
واستغرق الأمر أسبوعا كاملا تقريبا أمام فرق الإنقاذ التابعة للأمم المتحدة للوصول إلى الموقع وانتشال الجثث.
وأفاد مروان الجيلاني، نائب رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أنه قد تمّ العثور على الهاتف الذي وثّق الحادث في جيب أحد المسعفين القتلى.
وقدم رياض منصور، مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة نسخة من الفيديو إلى مجلس الأمن الدولي، بينما حصلت وكالة “أسوشيتد برس” على نسخة أخرى منه عبر دبلوماسي أممي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية المادة.
وأكد المسعف الناجي منذر عابد صحة محتوى الفيديو.
الحادث “قيد التحقيق الدقيق”
ومن جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي السبت، أن الحادث لا يزال “قيد التحقيق الدقيق”، مشيرا إلى أن “جميع الادعاءات، بما فيها الوثائق المتداولة، ستخضع لفحص شامل لفهم مجريات الأحداث وطريقة التعامل معها”.
وفي بيان لها صدر السبت، قالت حماس، إن “توثيق المسعف الفلسطيني لجريمة إعدام طواقم الإسعاف في رفح يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال ويفنّد رواياته المضللة” حسب تعبيرها.
واعتبرت الحركة أن “المشاهد التي وجدت في هاتف رفعت رضوان، وهو أحد المسعفين الفلسطينيين الأربعة عشر، الذين عثر على جثامينهم في مقبرة جماعية بمدينة رفح، تكشف عن جريمة إعدام ميداني بشعة (…) وعن سابق إصرار، باستهداف طواقم الإسعاف والدفاع المدني أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني في إنقاذ الجرحى”، وفق ما جاء في بيان الحركة.