Published On 29/8/2025
|
آخر تحديث: 13:38 (توقيت مكة)
أيدت المحكمة الإدارية في أورليان بفرنسا أمس الخميس قرار عمدة المدينة سيرج غروار القاضي بمنع دفن بروتايس زيغيرانييرازو، المعروف بلقب “مسيو زاد” (السيد زاد)، في المقبرة الكبرى التابعة للبلدية.
ويُعد زيغيرانييرازو من أبرز الشخصيات المقربة من النظام المتطرف للهوتو في رواندا عام 1994، الذي نفّذ الإبادة الجماعية ضد أقلية التوتسي والهوتو المعتدلين.
مسار قضائي مثير للجدل
كان زيغيرانييرازو، الذي توفي في الثالث من أغسطس/آب في نيامي عاصمة النيجر عن عمر ناهز 87 عاما، قد أُدين عام 2008 من قبل المحكمة الجنائية الدولية بالسجن 20 عاما بتهم تتعلق بالإبادة الجماعية في رواندا.
غير أن غرفة الاستئناف ألغت الحكم عام 2009، معتبرة أن محكمة الدرجة الأولى “أخطأت في تقدير الأدلة”، مما أدى إلى تبرئته.
ومع ذلك، ظل “مسيو زاد” محل اتهام سياسي وأخلاقي، خصوصا من قِبل “تجمع الأطراف المدنية من أجل رواندا” في فرنسا، الذي يضم ناجين وداعمين لهم، ودعا إلى منعه من الدفن على الأراضي الفرنسية خشية تحوّل قبره إلى “مكان حج” لممجّدي الجرائم.
ارتباطات سياسية وتاريخية
زيغيرانييرازو هو شقيق أغاثي كانزيرا، أرملة الرئيس الرواندي جوفينال هابياريمانا، الذي أشعل اغتياله في السادس من أبريل/نيسان 1994 الشرارة المباشرة لاندلاع الإبادة الجماعية، التي أودت -وفق تقديرات الأمم المتحدة– بحياة نحو 800 ألف شخص خلال 100 يوم، على أيدي القوات المسلحة التابعة لحكومة الهوتو آنذاك ومليشيات “الإنتراهاموي” المتطرفة.
مبررات المنع
اعتبر غروار أن السماح بالدفن “غير مفهوم نظرا لخطورة الوقائع المنسوبة إليه”، ويمثل “إساءة لا تُحتمل لذكرى الضحايا”.
وأوضح العمدة أن القرار استند إلى مخاطر “اضطرابات جسيمة للنظام العام”، وإلى “الاحتمال الجدي أن تتحول المقبرة إلى موقع تمجيد لمرتكبي أو شركاء الإبادة”.
كما بيّن أن نحو 400 شخص من محيط الراحل كانوا متوقعين لحضور الجنازة المقررة في 28 أغسطس/آب بكنيسة سان باترن، وهو ما عزّز المخاوف الأمنية. وأفادت البلدية بأن عائلته أُبلغت بحقها في الطعن على القرار.